
تربية
خطورة الكلمة في ميزان الشرع
١٥ يوليو ٢٠٢٦ · 4 دقيقة قراءة
بقلم: الأكاديمية
خلق الله تعالى الإنسان وميزه بالعقل واللسان، وجعل للكلمة أثرًا كبيرًا في حياة الفرد والمجتمع. فقد تكون الكلمة سببًا في نشر الخير، وإصلاح القلوب، وتقوية العلاقات، وقد تكون سببًا في الفتنة، وإيذاء الناس، ونشر الكراهية. لذلك دعا الإسلام إلى حفظ اللسان، وجعل المسلم مسؤولًا عن كل كلمة يقولها.
وفي زماننا أصبحت الكلمة تنتشر بسرعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح من الواجب أن يتأكد المسلم من كلامه قبل أن ينطقه أو يكتبه، لأن الكلمة المكتوبة لها حكم الكلمة المنطوقة، وكلاهما يحاسب عليه الإنسان.
مكانة الكلمة في الإسلام.
مسؤولية المسلم عن كلامه.
آثار الكلمة الطيبة والكلمة السيئة.
كيف يحفظ المسلم لسانه؟
دور الأسرة والمؤسسات التربوية.
مكانة الكلمة في الإسلام
اهتم الإسلام بالكلمة؛ لأنها تعبر عما في القلب، ولأنها تؤثر في الآخرين.
قال الله تعالى:
﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾
(سورة الإسراء: 53).
فهذه الآية تعلم المسلم أن يختار أحسن الكلام، لأن الكلمة الطيبة تقرب القلوب، أما الكلمة السيئة فقد تسبب العداوة والخلاف.
وقال سبحانه:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
(سورة ق: 18).
وهذا يدل على أن كل كلمة يقولها الإنسان أو يكتبها مسجلة عند الله تعالى، وسيحاسب عليها يوم القيامة.
المسلم مسؤول عن كلامه
بيّن النبي ﷺ أن الكلمة قد تكون سببًا في سعادة الإنسان أو شقائه.
فقال ﷺ:
من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمتْ متفق عليه رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١٨)، ومسلم في الإيمان (٤٧)
فإذا كان الكلام خيرًا نطق به المسلم، وإذا لم يكن فيه خير أمسك لسانه.
وقال ﷺ:
"إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب."
وهذا الحديث يعلمنا ألا نستهين بأي كلمة، فقد تكون سببًا في الإثم إذا تضمنت كذبًا أو غيبة أو سخرية أو ظلمًا.
آثار الكلمة الطيبة والكلمة السيئة
للكلمة أثر كبير في حياة الناس.
فالكلمة الطيبة:
تنشر المحبة بين الناس.
تصلح ذات البين.
تشجع على الخير.
تدخل السرور على القلوب.
تزيد الألفة والاحترام.
أما الكلمة السيئة فإنها:
تجرح المشاعر.
تفسد العلاقات.
تنشر الكراهية.
تؤدي إلى المشكلات والخلافات.
توقع صاحبها في الإثم.
ولهذا أمر الإسلام بحسن الكلام، حتى عند الاختلاف، لأن المسلم صاحب خلق حسن في جميع أحواله.
كيف يحفظ المسلم لسانه؟
يمكن للمسلم أن يحافظ على لسانه من خلال:
التفكير قبل الكلام.
قول الصدق في كل الأحوال.
الابتعاد عن الكذب والغيبة والنميمة.
عدم نشر الأخبار قبل التأكد منها.
اختيار الكلمات اللطيفة عند الحديث مع الآخرين.
الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن.
ومع كثرة استخدام وسائل التواصل، ينبغي للمسلم أن يتذكر أن ما يكتبه يدخل في أعماله، كما يدخل فيها ما ينطقه بلسانه.
دور الأسرة والمؤسسات التربوية
للأسرة والمدرسة دور مهم في تربية الأبناء على حسن الكلام، وذلك من خلال:
تعليمهم آداب الحديث.
تعويدهم على الصدق.
غرس احترام الآخرين وعدم السخرية منهم.
توجيههم إلى الاستخدام الصحيح لوسائل التواصل.
تقديم القدوة الحسنة في اختيار الكلمات.
وعندما ينشأ الأبناء على هذه الأخلاق، يصبح كلامهم وسيلة للإصلاح، لا للإفساد.
الكلمة أمانة، وقد جعل الإسلام لها مكانة عظيمة، لأنها قد تبني الإنسان وقد تهدمه. ولذلك ينبغي للمسلم أن يراقب لسانه، وألا يقول إلا ما يرضي الله تعالى، وأن يجعل كلامه سببًا في نشر الخير والمحبة بين الناس. وإذا التزم المسلم بذلك، كان لسانه من أسباب نجاته في الدنيا والآخرة.

