تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تربية

لكل شاب طاقة: كيف تكتشفها وتضعها في موضعها الصحيح؟

١٩ يوليو ٢٠٢٦ · 5 دقيقة قراءة

→ كل المقالات

بقلم: الأكاديمية

أدوات القراءة

خلق الله تعالى كل إنسان بقدرات وطاقات تميزه عن غيره، فلا يوجد شاب بلا موهبة أو قدرة، وإنما تختلف هذه الطاقات من شخص لآخر. فمنهم من يبدع في العلم، ومنهم من يتميز في القيادة، ومنهم من يبرع في الدعوة، أو التقنية، أو الأعمال اليدوية، أو خدمة الناس.

ومن هنا فإن مهمة المربي ليست أن يصنع شخصية جديدة، بل أن يساعد الشاب على اكتشاف ما أودعه الله فيه من قدرات، ثم يوجهها إلى ما ينفعه في دينه ودنياه. فالتربية الناجحة لا تعني أن يكون جميع الأبناء متشابهين، وإنما أن يجد كل واحد منهم الطريق الذي يناسبه، ويستثمر طاقته فيما ينفعه وينفع مجتمعه.

  • لماذا يختلف الشباب في مواهبهم وقدراتهم؟

  • كيف نكتشف طاقات الأبناء؟

  • كيف وجه النبي ﷺ أصحاب المواهب؟

  • خطوات عملية لاستثمار قدرات الشباب.


اختلاف القدرات سنة من سنن الله

من رحمة الله بعباده أنه لم يجعل الناس نسخة واحدة، بل وزع بينهم المواهب والقدرات، ليكمل بعضهم بعضًا.

ولهذا فإن من الخطأ أن نقارن الأبناء ببعضهم، أو نحاول أن نجعل الجميع يسيرون في الطريق نفسه، فليس كل متفوق في الدراسة يصلح للقيادة، وليس كل صاحب شخصية اجتماعية ينجح في البحث العلمي، كما أن الإبداع قد يظهر في مجالات متعددة تختلف من شخص لآخر.

وكلما أدرك المربي هذا التنوع، أصبح أكثر قدرة على اكتشاف نقاط القوة لدى الأبناء، بدلًا من التركيز على ما ينقصهم فقط.


كيف نكتشف طاقات الشباب؟

اكتشاف الموهبة لا يحتاج إلى وسائل معقدة، بل يبدأ بالملاحظة والاهتمام.

فالمربي الذي يقضي وقتًا مع أبنائه، ويستمع إليهم، ويراقب ما يحبونه، يستطيع أن يكتشف ما يجذبهم، وما يبدعون فيه، وما يمنحهم الحماس للاستمرار.

كما أن منح الشاب فرصة لتجربة مجالات مختلفة يساعد على ظهور قدراته الحقيقية، فقد لا يكتشف موهبته إلا بعد أن يخوض تجربة جديدة أو يتحمل مسؤولية لم تتح له من قبل.

ولهذا ينبغي ألا يتعجل المربي في الحكم على قدرات الشاب، بل يمنحه الوقت الكافي ليكتشف نفسه.


المنهج النبوي في توجيه المواهب

كان النبي ﷺ ينظر إلى أصحابه بعين المربي الذي يعرف قدرات كل واحد منهم، ويوجهه إلى المجال الذي يناسبه.

فعندما رأى في زيد بن ثابت رضي الله عنه سرعة الحفظ والذكاء، وجهه إلى تعلم الكتابة ولغات الأمم، فأصبح من كتبة الوحي، ومن أبرز علماء الصحابة.

ورأى في حسان بن ثابت رضي الله عنه موهبة الشعر، فشجعه على توظيفها في الدفاع عن الإسلام، فكانت كلماته سلاحًا يخدم الدعوة.

كما كان ﷺ يوجه بعض أصحابه بعيدًا عن الأعمال التي لا تناسب قدراتهم، رحمةً بهم وحفاظًا على مصالح المسلمين، فالتوجيه الصحيح ليس حرمانًا، وإنما هو وضع كل إنسان في المكان الذي يستطيع أن ينجح فيه ويؤدي رسالته بأفضل صورة.


خطوات عملية لتنمية الموهبة

يمكن للمربي أن يساعد أبناءه على اكتشاف قدراتهم من خلال عدد من الخطوات العملية، منها:

1. الإنصات الجيد

استمع إلى اهتمامات الشاب، واسأله عما يحب أن يتعلمه أو ينجزه، فغالبًا ما تكشف هذه الحوارات عن ميوله الحقيقية.

2. تنويع التجارب

شجع أبناءك على المشاركة في الأنشطة المختلفة، مثل الأعمال التطوعية، والبرامج العلمية، والأنشطة الرياضية والثقافية، فالتجربة من أفضل وسائل اكتشاف الموهبة.

3. توفير بيئة مشجعة

البيئة التي تكثر فيها المقارنات أو السخرية قد تطفئ الموهبة قبل أن تنمو، بينما تساعد كلمات التشجيع، وإتاحة الفرصة للمحاولة، على ظهور أفضل ما لدى الشاب.

4. منح المسؤولية

كلف الشاب بمهام تناسب عمره وقدراته، ثم راقب أداءه، وشجعه على التطور، فالموهبة تنمو بالممارسة، لا بمجرد الحديث عنها.


ضع كل طاقة في مكانها الصحيح

قد يمتلك شاب موهبة كبيرة، لكنها تضيع إذا وُجه إلى مجال لا يناسبه.

ولهذا ينبغي ألا يفرض المربي على الأبناء اختياراته الشخصية، أو يجعل رغباته هي المعيار الوحيد في تحديد مستقبلهم، بل يساعدهم على اكتشاف المجالات التي يبدعون فيها، مع توجيههم إلى ما يوافق القيم الإسلامية ويحقق لهم النفع.

وعندما يعمل الإنسان فيما يحسن، يكون أكثر إبداعًا وإتقانًا، ويستطيع أن يقدم لمجتمعه عطاءً أكبر.


دور المربي في بناء الثقة

قد يكتشف الشاب موهبته، لكنه يتردد في تنميتها بسبب الخوف من الفشل أو النقد.

وهنا يأتي دور المربي في غرس الثقة، وتشجيعه على التعلم والتجربة، وتصحيح الأخطاء دون إحباط أو تقليل من شأنه.

فكلمة تشجيع صادقة قد تكون سببًا في انطلاق موهبة عظيمة، كما أن كلمة محبطة قد تدفن قدرة كان يمكن أن تنفع صاحبها وأمته.


 إن اكتشاف طاقات الشباب من أعظم صور التربية، لأنه يساعد كل شاب على أن يعرف نقاط قوته، ويستثمرها فيما يرضي الله وينفع الناس.

والمربي الناجح لا يسعى إلى أن يجعل جميع الأبناء متشابهين، بل يعمل على اكتشاف ما يميز كل واحد منهم، ثم يوجهه إلى الطريق الذي يناسبه، كما فعل النبي ﷺ مع أصحابه.

فلنحرص على أن ننظر إلى أبنائنا بعين تكتشف الإمكانات قبل أن تركز على الأخطاء، وأن نتيح لهم فرص التعلم والتجربة، حتى تنمو مواهبهم، ويصبحوا أفرادًا صالحين، يساهمون في بناء أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.

راسلنا على واتساب